الشيخ فخر الدين الطريحي
380
مجمع البحرين
أي نساء مطهرة من الحيض والحدث ودنس الطبع وسوء الخلق ، وقرئ مطهرات قيل هما لغتان فصيحتان ، يقال النساء فعلت وفعلن ، والجمع على اللفظ والإفراد . قوله : وسقيهم ربهم شرابا طهورا [ 76 / 21 ] أي برجس كخمر الدنيا ويطهركم من كل شيء سوى الله . قوله : وأنزلنا من السماء ماء طهورا [ 25 / 48 ] أي طاهرا نظيفا يطهر من توضأ منه واغتسل من جنابة ، وقيل هو مبالغة وإنه بمعنى طاهر ، والأكثر أنه لوصف زائد . فعن تغلب الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره ، وعن الأزهري الطهور في اللغة هو الطاهر المطهر وفعول في كلام العرب لمعان : منها فعول لما يفعل به مثل الطهور لما يتطهر به والوضوء لما يتوضأ به والفطور لما يفطر عليه والغسول لما يغسل به . قال الزمخشري : الطهور هو البليغ في الطهارة . قال بعض العلماء : ويفهم من قوله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ، لأن قوله ماء يفهم منه أنه طاهر لأنه ذكره في معرض الامتنان على العباد ولا يكون ذلك إلا فيما ينتفع به فيكون طاهرا في نفسه ، وقوله طهورا يفهم منه صفة زائدة على الطهارة وهي الطهورية ، وإنكار أبي حنيفة استعمال الطهور بمعنى الطاهر المطهر غيره وأنه لمعنى الطاهر فقط وأن المبالغة في فعول إنما هي زيادة المعنى المصدري كالأكول لكثير الأكل لا يلتفت إليه بعد مجيء النص من أكثر أهل اللغة ، والاحتجاج بقوله ريقهن طهور مردود بعدم اطراده وأنه في البيت للمبالغة في الوصف أو واقع موقع طاهر لإقامة الوزن ، لأن كل طهور طاهر ولا عكس ، ولو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل ثوب طهور وخشب طهور ونحو ذلك وهو ممتنع - انتهى كلامه . وهو في غاية الجودة . وفي الحديث التيمم أحد الطهورين بفتح المهملة أي المطهرين من الماء والتراب .